جلال الدين السيوطي
325
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك * كرائم من ربّ بهنّ ضنين فائدة : ابتدأ ابن دريد مقصورته بقوله « 1 » : أما ترى رأسي حاكى لونه * طيرة صبح تحت أذيال الدجى فاستغنى بذكر الشرط في قوله : « أما » وتاء الخطاب في قوله : « ترى » عن تقدّم ذكر المخاطب لدلالة المذكور على المحذوف ، وقد تكلّف الكمال أبو البركات الأنباريّ نظم أبيات جعلها مطلعا لها ، فقال « 2 » : شرّد عن عيني الكرا طيف سرى * من أمّ عمرو في غياهب الدّجى زار وسادي والظلام عاكف * وأنجم الليل مديدات الطّلى أهلا بشخص ما رأينا مثله * في يقظة تزهو بنا طول المدى إذ نحن نزهو والزمان مولع * بأعين الغيد وأجياد الظّبا خوامص مثل المها فراهد * خمص البطون عاليات المنتمى والغانيات لا يردن من بدا * في عارضيه الشيب لو رام الصّبا لما رأت شيبي عمّ مفرقي * قالت غبار يا حليلي ما أرى ولم تزل تمسحه بمرطها * والقلب ما بين إياس ورجا قلت لها موعظة لعلّها * تعي صروف ما رأت بي قد علا يا ظبية أشبه شيء بالمها * راتعة بين الهضيم والحشا أما ترى رأسي . . . إلى آخره قال الصلاح الصفديّ : عارض المقصورة جماعة ، واعتنى بشرحها جماعة من المتقدّمين والمتأخرين ، آخرهم الشيخ شمس الدين بن الصائغ ، وشرحها في ثلاثة أسفار كبار . قال الزجّاجيّ « 3 » : سئل ابن دريد عن معنى قول الشاعر :
--> ( 1 ) ثمة خلاف في تحديد مطلع مقصورة ابن دريد . انظر : - ديوان ابن دريد : 115 . - شرح مقصورة ابن دريد للخطيب البغدادي : 3 . ( 2 ) انظر : البغية : 1 / 81 . ( 3 ) أمالي الزجاجي : 247 .